السيد علي الحسيني الميلاني

30

نفحات الأزهار

ابن بشار ، وعطاء بن بشار ، وطاوس ، وسعيد بن المسيب ، وفقهاء الحرمين . وفقهاء البصرة ، كالحسن ، وابن سيرين . وفقهاء الكوفة وتابعيهم ، كعلقمة والأسود والشعبي ، ومسروق . وعليه جرى من بعدهم من الفقهاء من غير إنكار عليهم من أحد في عصر . واعلم أن هذه الأخبار وإن كانت أخبار آحاد لكنها متواترة من جهة المعنى ، كالأخبار الواردة بسخاء حاتم وشجاعة علي رضي الله عنه . فلا يكون لقائل أن يقول : ما ذكر تموه في إثبات كون خبر الواحد حجة هي أخبار آحاد ، وذلك يتوقف على كونها حجة فيدور . ولئن قال الخصوم : لا نسلم أنهم عملوا بها بل لعلهم عملوا بغيرها من نصوص متواترة أو أخبار آحاد مع ما اقترن بها من المقائيس وقرائن الأحوال . فلا وجه له ، لأنه عرف من سياق تلك الأخبار أنهم إنما عملوا بها على ما قال عمر رضي الله عنه : لو لم نسمع بهذا لقضينا برأينا ، وحيث قال ابنه : حتى روى رافع بن خديج إلى آخره . فإن قيل : ما ذكرتم من قبولهم خبر الواحد معارض بإنكارهم إياه في وقائع كثيرة ، فإن أبا بكر رضي الله عنه أنكر خبر المغيرة في ميراث الجدة حتى انضم إليه رواية محمد بن مسلمة ، وأنكر عمر رضي الله عنه خبر فاطمة بنت قيس في السكنى ، وأنكرت عائشة رضي الله عنها خبر ابن عمر في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه ، ورد علي رضي الله عنه خبر معقل بن سنان الأشجعي في قصة بروع بنت واشق . قلنا : إنهم إنما أنكروا لأسباب عارضة ، من وجود معارض أو فوات شرط ، لا لعدم الاحتجاج بها في جنسها . فلا يدل على بطلان الأصل ، كما أن ردهم بعض ظواهر الكتاب وتركهم بعض أنواع القياس ، ورد القاضي بعض الشهادات لا يدل على بطلان الأصل . قوله : وقد ذكر محمد في هذا أي قبول خبر الواحد غير حديث أي أحاديث كثيرة ، وقد ذكرنا أكثرها فيما أوردناه واختصرنا هذه الجملة ، أي اكتفينا بإيراد ما ذكرنا من خبر بريرة وسلمان وتبليغ معاذ وغيرها ولوضوحها . أو معناه : لم نذكر ما